السيد محمد باقر الصدر
116
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 )
لمعارف عقلية قبلية ، فلا جناح على القضية الفلسفية إذا ارتبطت مع معطياتها الحسّية بروابط عقلية وفي ضوء معارف قبلية . وإلى هنا لم نجد في الوضعية شيئاً جديداً غير معطيات المذهب التجريبي ومفاهيمه عن الميتافيزيقا الفلسفية ، غير أنّ الصفة الثالثة تبدو لنا شيئاً جديداً ؛ لأنّ الوضعية تقرّر فيها : أنّ القضية الفلسفية لا معنىً لها إطلاقاً ، ولا تعتبر قضية ، بل هي شبه قضية . ويمكننا القول : بأنّ هذا الاتّهام هو أشدّ ضربة وُجِّهت إلى الفلسفة من المدارس الفلسفية للمذهب التجريبي ، فلنفحص محتواه باهتمام . ولكي يتاح لنا ذلك يجب أن نعرف بالضبط ماذا تريد الوضعية بكلمة ( المعنى ) في قولنا : إنّ القضية الفلسفية لا معنى لها وإن أمكن تفسيرها في قواميس اللغة ؟ ويجيب على ذلك الأستاذ آير - إمام الوضعية المنطقية الحديثة في انكلترا - بأنّ كلمة ( معنىً ) في رأي الوضعية تدلّ على المعنى الذي يمكن التثبّت من صوابه أو خطئه في حدود الخبرة الحسّية ، ونظراً إلى أنّ القضية الفلسفية لا يمكن فيها ذلك ، فهي قضية بدون معنىً « 1 » . وفي هذا الضوء تصبح العبارة القائلة : ( القضية الفلسفية لا معنىً لها ) معادلة تماماً لقولنا : ( محتوى القضية الفلسفية لا يخضع للتجربة ؛ لأنّه يتّصل بما وراء الطبيعة ) ، وبذلك تكون الوضعية قد قرّرت حقيقة لا شكّ فيها ولا جدال ، وهي : أنّ مواضيع الميتافيزيقا الفلسفية ليست تجريبية ، ولم تأتِ بشيء جديد إلّاتطوير كلمة ( المعنى ) ودمج التجربة فيها ، وتجريد القضية الفلسفية عن المعنى في ضوء
--> ( 1 ) أسس الفلسفة ، د . توفيق الطويل : 277